الشيخ الأميني

170

الغدير

فقال عمرو متمثلا : وقد نبت المرعى على دمن الثرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا وإنه لهو ، دونك يا أمير المؤمنين ؟ الضب المضب ( 1 ) فأشخب أوداجه على أسباجه ( أثباجه ) ولا ترجعه إلى أهل العراق فإنهم أهل فتنة ونفاق ، وله مع ذلك هوى يرديه وبطانة تغويه ، فوالذي نفسي بيده لئن أفلت من حبائلك ليجهزن إليك جيشا تكثر صواهله لشر يوم لك ، فقال عبد الله وهو المقيد : يا ابن الأبتر ؟ هلا كانت هذه الحماسة عندك يوم صفين ؟ ونحن ندعوك إلى البراز ، وأنت تلوذ بشمائل الخيل كالأمة السوداء والنعجة القوداء ، أما إنه إن قتلني قتل رجلا كريم المخبرة ، حميد المقدرة ، ليس بالحبس المنكوس ، ولا الثلب ( 2 ) المركوس ( 3 ) . فقال عمرو : دع كيت وكيت ، فقد وقعت بين لحيي لهذم ( 4 ) فروس للأعداء ، يسعطك إسعاط ( 5 ) الكودن ( 6 ) الملجم . قال عبد الله : أكثر إكثارك ، فإني أعلمك بطرا في الرخاء جبانا في اللقاء ، عيابة عند كفاح الأعداء ، ترى أن تقي مهجتك بأن تبدي سوأتك ، أنسيت صفين وأنت تدعى إلى النزال ؟ فتحيد عن القتال خوفا أن ، يغمرك رجال لهم أبدان شداد ، وأسنة حداد ، ينهبون السرح ، ويذلون العزيز . فقال عمرو : لقد علم معاوية أني شهدت تلك المواطن ، فكنت فيها كمدرة الشوك ، ولقد رأيت أباك في بعض تلك المواطن ، تخفق أحشاؤه ، وتنق أمعاؤه . قال : أما والله لو لقيك أبي في ذلك المقام لارتعدت منه فرائصك ولم تسلم منه مهجتك ، ولكنه قاتل غيرك ، فقتل دونك . فقال معاوية : ألا تسكت ؟ لا أم لك . فقال : يا بن هند ؟ أتقول لي هذا ؟ والله لئن شئت لأغرقن جبينك ، ولأقيمنك وبين عينيك وسم يلين له خدعاك ، أبأكثر من الموت تخوفني ؟ . فقال معاوية : أو تكف يا بن أخي ؟ وأمر بإطلاق عبد الله ، فقال عمرو لمعاوية :

--> ( 1 ) من أضب يضب : أي صاح وتكلم وغاض وحقد . ( 2 ) الثلب : المعيب المهان . ( 3 ) المركوس : الضعيف . ( 4 ) اللهذم : الحاد القاطع من السيوف والأسنة والأنياب . ( 5 ) الاسعاط : إدخال الدواء في الأنف . يقال : أسعطه الرمح أي طعنه به في أنفه . ( 6 ) الكودن : البرذون الهجين . الفيل ج كوادن .